مدارات عالمية

لماذا يراقب خبراء الصحة يوم 19 مايو؟ لغز الجيل الثالث من فيروس هانتا

يسود العالم حالة من الترقب والحذر الشديد مع اقتراب موعد التاسع عشر من مايو 2026، حيث يضع خبراء الصحة والمنظمات الدولية هذا التاريخ كعلامة فارقة لمراقبة التطورات الوبائية لفيروس هانتا، وتأتي هذه المخاوف مدفوعة باحتمالية ظهور ما يسمى بـ “الجيل الثالث” من الإصابات، وهو المصطلح الذي يشير إلى انتقال العدوى من ركاب سفينة الرحلات “إم في هونديوس” إلى أشخاص آخرين لم يكونوا على متنها، ورغم أنه حتى هذه اللحظة لم يتم رصد أي إصابة مؤكدة خارج نطاق الركاب، إلا أن السلطات الصحية في حالة استنفار قصوى، خاصة بعد نقل حالة مخالطة في منطقة “بريتاني” بفرنسا إلى المستشفى لإجراء فحوصات معمقة، مما أثار تساؤلات حول مدى قدرة الفيروس على التسلل إلى المجتمعات المحلية بعيداً عن البحر.

حسابات فترة الحضانة وسر اختيار تاريخ 19 مايو

يعتمد الخبراء في تحديد يوم 19 مايو كموعد مفصلي على الحسابات الدقيقة لفترة حضانة الفيروس، حيث يرى الطبيب “ستيفن كواي” أن كافة الإصابات التي ظهرت حتى الآن (الجيل الثاني) احتاجت في المتوسط إلى 22 يوماً لظهور الأعراض بعد مخالطة المصاب الأول، وبناءً على هذا التسلسل الزمني، فإن انتقال العدوى من ركاب السفينة إلى أشخاص جدد قد يبدأ في الظهور للعلن اعتباراً من هذا التاريخ إذا استمرت ذات وتيرة الحضانة، وهو ما يجعل هذا اليوم بمثابة الاختبار الحقيقي لمدى نجاح إجراءات الاحتواء التي فُرضت على الركاب فور وصولهم، حيث أن بقاء الوضع مستقراً بعد هذا الموعد قد يعني انحسار الخطر، بينما ظهور حالات جديدة سيفتح الباب أمام سيناريوهات وبائية أكثر تعقيداً.

 الوفيات بفيروس هانتا وتفاصيل “المريض صفر”

ارتبط التفشي الحالي برجل هولندي يدعى “ليو شيلبيروورد” يبلغ من العمر 70 عاماً، والذي يعتقد أنه “المريض صفر” الذي انطلقت منه شرارة العدوى على متن السفينة، ولم تتوقف المأساة عند رحيله فحسب، بل امتدت لتشمل زوجته “ميريام” البالغة من العمر 69 عاماً، بالإضافة إلى امرأة ألمانية كانت ضمن المسافرين.

كما تأكدت إصابة اثنين من المتوفين الثلاثة بالفيروس رسمياً، فيما تخضع الحالات الأخرى للمراقبة، وتشير التقارير إلى أن الفيروس سجل حتى الآن 10 إصابات مؤكدة، من بينها 9 حالات انتقلت بشكل مباشر بين البشر، وهو ما يعزز القلق من طبيعة السلالة المنتشرة وقدرتها على التكيف خارج الأوساط المعروفة لها سابقاً.

سلالة أنديز وهل نحن أمام جائحة جديدة؟

أكدت منظمة الصحة العالمية أن السلالة المكتشفة هي “فيروس هانتا أنديز”، وهي السلالة الوحيدة في عائلتها المعروفة بقدرتها على الانتقال المباشر بين البشر عبر سوائل الجسم، ورغم خطورة الموقف، إلا أن المدير العام للمنظمة “تيدروس أدهانوم غيبريسوس” حرص على طمأنة الجمهور العالمي بقوله إن هذا ليس “كوفيد جديداً”، حيث أن انتقال العدوى يتطلب مخالطة وثيقة وحميمة جداً، مثل مشاركة الطعام والشراب، ولا ينتقل بسهولة عبر الهواء لمسافات طويلة، وأوضح “تيدروس” أن العمل لم ينته بعد لاحتواء الموقف، وأن طول فترة الحضانة قد يؤدي لظهور حالات إضافية في الأسابيع المقبلة، لكنه شدد على أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضاً، ولا داعي لحالة الذعر الجماعي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *